السيد محمد بن علي العاملي الموسوي
34
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين
المحاسب المغالط ، وأن يدنس بياض الأعراض ، بسواد دنايا الأغراض ، ويتحكّم في صحاح العقول عضال الأمراض ، من الأطماع الحقيقة بالإهمال والإعراض ، ويغصّ الحريص بالجريض عند الحثّ على الجود والتحريض ، وأن يرتكب الحازم متون المآثم بغيب الظنون ، ويقدم السالك في المفاوز والمهالك ، على ريب المنون . وكم وقعت فتنتك بين المرء وأبيه ، وخليله وأخيه ، وصاحبته وبنيه ، وفصيلته التي تؤويه ، ومن في الأرض جميعاً ثمّ لا ينجيه ، ولعلّك تقول إنّ من ذكرت ، وشنعت عليهم وأنكرت ، منك هربوا فلاذوا بسابغ ظلّي ، وفي حماك أجدبوا فاستسقوا وابلي وطلّي ، فأنت الذي حملتهم على أن ارتكبوا ما ارتكبوا ، حتّى حادوا عن القصد ونكبوا ، فعوقبوا ونكبوا ، كلّا إنّ خرط القتاد دون هذا الإيراد . فمن المعلوم أنّ كثيراً ممّن ظهرت غواياتهم ، وبعدت في الفساد غاياتهم ، قد يرضى لنفسه بسمة القباحة ، مع كوني لم أطرف له ساحة ، وإنّما يقصد الزيادة من كيلك ، أو التقويم لأودك عند ميلك ، فيعشي عن بصيرته في ليلك ، وأمّا من سواهم ، وقليل ما هم ، فلو كان قصده بأفعاله الشنيعة ، إفلاته من حوزتي المنيعة ، لكنت تراه يكتفي بالطفيف الذي يبعده عنّي ، ولا يكاد مصاعد التمنّي والتعنّي . دليلك إنّ الفقر خير من الغنى * وانّ القليل المال خير من المثري لقاؤك شخصاً قد عصى اللَّه للغنى * ولم نر شخصاً قد عصى اللَّه للفقر ويؤكّد هذه الأحكام العلية ، ما أثبتته الأدلّة العقلية والنقلية ، إنّ جمع المال من وجوه الحلال ، يكاد يدخل في المحال ، أما تعلم أنّ ما قابلني بالرضا ، والتسليم للقضا ، وكفّ نظره عن الطماح ، وعامل هواه بالزجر لا بالسماح ، ظفر بكنز القناعة ، وطفر عن وهاد الذلّ والخناعة ، وهجر كدّ الطلب ووباله ، وفرغ لطاعة مولاه